السيد حسن القبانچي
23
مسند الإمام علي ( ع )
يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة وفيها سطران مكتوبان بالنور ، فقلت : حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة وما هذه الخطوط ؟ فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض إطّلاعة فاختارك من خلقه وابتعثك برسالاته ، ثم اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخاً ووزيراً وصاحباً وختناً ، فزوّجه ابنتك فاطمة رضي الله عنها ، فقلت : يا حبيبي جبرئيل من هذا الرجل ؟ فقال لي : يا محمّد أخوك في الدنيا وابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه - ، وأن الله أوحى إلى الجنان أن تزخرفي فتزخرفت الجنان ، وإلى شجرة طوبى أن احملي الحليّ والحلل ، فحملت شجرة طوبى الحلي والحلل وتزخرفت الجنان وتزيّنت الحور العين ، وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور ، قال ( فهبط مَن فوقها إليها وصعد مَن تحتها إليها ) ، وأمر الله عزّ وجلّ رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، وهو المنبر الذي خطب فوقه آدم يوم علمه الله الأسماء وعرضهم على الملائكة ، وهو منبر من نور ، فأوحى الله إلى ملك من ملائكة حُجبه يُقال له راحيل أن يعلو ذلك المنبر وأن يحمده بمحامده ويمجّده بتمجيده ، وأن يثني عليه بما هو أهله ، وليس في الملائكة كلها أحسن منطقاً ، ولا أحلى لغةً من راحيل الملك ، فعلا المنبر وحمد ربّه ومجّده وقدّسه وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجّت السماوات فرحاً وسروراً . قال جبرئيل : ثمّ أوحى الله إليّ أن أعقد عقدة النكاح فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة ابنة حبيبي محمّد من عبدي عليّ بن أبي طالب ، فعقدت عقدة النكاح ، وأشهد على ذلك الملائكة أجمعين ، وكتبت شهادتهم في هذه الحريرة ، وقد أمرني ربّي عزّ وجلّ أن أعرضها عليك وأن أختمها بخاتم مسك أبيض ، وأن أدفعها إلى رضوان خازن الجنان ، وأنّ الله عزّ وجلّ لما أن أشهد على تزويج فاطمة من علي ( عليه السلام ) ، أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها وما فيها من الحليّ والحلل فنثرت ما فيها